النويري

205

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال ابن إسحاق « 1 » : وأنزل اللَّه في النّفر الذين كانوا معه يصنّفون القول في رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وفيما جاء به من عند اللَّه : * ( ( الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ) ) * أي أصنافا * ( ( فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ) ) * . قال ابن إسحاق « 2 » : وصدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فانتشر ذكره في بلاد العرب كلها . قال « 3 » : ثم ابتدأت قريش في عداوة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ومن أسلم معه منهم ، فأغروا به صلى اللَّه عليه وسلم سفهاءهم ، فكذّبوه وآذوه ، ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مظهر لأمر اللَّه لا يستخفى به ، مبا لهم بما يكرهون من عيب دينهم ، واعتزال أوثانهم ، وفراقه إياهم « 4 » على كفرهم . قال محمد بن إسحاق « 5 » : حدّثنى يحيى بن عروة عن الزّبير عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضى اللَّه عنهما ، قال : قلت له ما أكثر ما رأيت قريشا أصابوا « 6 » من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فيما كانوا يظهرون « 7 » من عداوته ؟ قال : حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يوما في الحجر ، فذكروا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقالوا : ما رأينا مثلما صبرنا عليه من أمر هذا الرجل قطَّ ؛ سفّه أحلامنا ، وشتم آباءنا ،

--> « 1 » نقله ابن هشام في السيرة 1 : 290 . « 2 » نقله ابن هشام 1 : 291 ، وانظر عيون الأثر 1 : 101 . « 3 » نقله ابن هشام 1 : 308 . « 4 » في الأصل : « وفراق آبائهم » تحريف . « 5 » انظر تاريخ الطبري 2 : 223 . « 6 » في تاريخ الطبري 2 : 223 : « أصابت كانت تظهر » . « 7 » في تاريخ الطبري 2 : 223 : « أصابت كانت تظهر » .